الحاج سعيد أبو معاش

453

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

ثم نظرنا في معنى قول النبي ( ص ) : « الستُ أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم » ثم في معنى قوله ( ص ) « فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه لا يُعلم في اللغة غيرها ، أنا ذاكرها إن شاء الله تعالى ، ونظرنا فيما يجمع له النبي ( ص ) الناس ويخطب به ويعظم الشأن فيه فإذا هو شيء لا يجوز أن يكونوا علموه فكرّره عليهم ، ولا شيء لا يفيدهم بالقول فيه معنى ، لان ذلك في صفة العابث ، والعبث عن رسول الله ( ص ) منفيٌّ ، فنرجع إلى ما يحتمله لفظة المولى في اللغة . يحتمل أن يكون المولى مالك الرق كما يملك المولى عبيده ، وله أن يبيعه ويهبه ، ويحتمل أن يكون المولى المعنق من الرّق ، ويحتمل أن يكون المولى المعتق ؛ وهذه الأوجه الثلاثة مشهورة عند الخاصّة والعامة ، فهي ساقطة في قول النبي ( ص ) لأنه لا يجوز أن يكون عنى بقوله : « فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » واحدة منها ، لأنه لا يملك بيع المسلمين ولا عتقهم من رقّ العبودية ولا أعتقوه ، ويحتمل أيضاً أن يكون المولى ابن العمّ قال الشاعر : مهلًا بني عمّنا مهلًا موالينا ضض * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا ويحتمل أن يكون المولى العاقبة قال الله عز وجل : « مأواكم النار هي مولاكم » « 1 » أي عاقبتكم وما يؤول بكم الحال اليه ، ويحتمل أن يكون المولى ما يلي الشيء مثل خلفه وقدّامه ، قال الشاعر : فغدت كلا الفرجين تحسبُ أنها * مولى المخافة خلفها وأمامها ولم نجد أيضاً شيئاً من هذه الأوجه يجوز أن يكون النبي ( ص ) عناه بقوله : « فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » لأنه لا يجوز أن يقول : مَن كنت ابن عمّه فعلي ابن عمِّه لأنّ ذلك معروف معلوم وتكريره على المسلمين عبث بلا فائدة ،

--> ( 1 ) - ( الحديد 15 ) .